السيد محمد حسين الطهراني
206
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ذات إرادة مستقلّة تريد شيئاً غير ما أراد الله سبحانه ، فلا يستقلّون بعمل ولا يغيرون أمراً حملهم الله إيّاه بتحريف أو زيادة أو نقصان ، قال تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . « 1 » وثالثاً : إنّ الملائكة على كثرتهم على مراتب مختلفة علوّاً ودنوّاً ، فبعضهم فوق بعض ، وبعضهم دون بعض ، فمنهم آمر مطاع ، ومنهم مأمور مطيع لأمره ، والأمر منهم آمر بأمر الله حامل له إلى المأمور ، والمأمور مأمور بأمر الله مطيع له ، فليس لهم من أنفسهم شئ البتة ، قال تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ . « 2 » وقال : مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . « 3 » وقال : قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ . « 4 » ورابعاً : إنّهم غير مغلوبين ، لأنّهم إنّما يعملون بأمر الله وإرادته : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . « 5 » وقد قال الله سبحانه : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . « 6 » وقال : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ . « 7 » ومن هنا ، يظهر أنّ الملائكة موجودات منزهة في وجودهم عن المادّة الجسمانيّة التي هي في معرض الزوال والفساد والتغيّر ، ومن شأنها
--> ( 1 ) الآية 6 ، من السورة 66 : التحريم . ( 2 ) الآية 164 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 3 ) الآية 21 ، من السورة 81 : التكوير . ( 4 ) قسم من الآية 23 ، من السورة 34 : سبأ . ( 5 ) قسم من الآية 44 ، من السورة 35 : فاطر . ( 6 ) قسم من الآية 21 ، من السورة 12 : يوسف . ( 7 ) قسم من الآية 3 ، من السورة 65 : الطلاق .